الشيخ الجواهري

41

جواهر الكلام

المالك ، الحاصل بيمينه على نفي العارية التي يدعيها الزارع كما هو واضح . المسألة { الرابعة : للمزارع } بالفتح { أن يشارك غيره } في حصته { وأن يزارع عليها غيره } بحصته أو أقل منها { ولا يتوقف } ذلك { على إذن المالك } بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، بل عن ظاهر الغنية الاجماع عليه ، لانتقال المنفعة إليه بعقد المزارعة ( 1 ) و " الناس مسلطون على أموالهم " نعم ليس له تسليم الأرض إلا بإذن المالك على الوجه الذي تسمعه في كتاب الإجارة ، وفي موثق سماعة ( 2 ) دلالة على ذلك في الجملة " قال سألته عن المزارعة قلت : الرجل يبذر في الأرض مئة جريب أو أقل أو أكثر طعاما أو غيره ، فيأتيه رجل فيقول له : خذ مني نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الأرض ونصف نفقتك علي ، وأشركني فيه قال : لا بأس ، قلت : وإن كان الذي بذر فيه لم يشتره بثمن ، وإنما هو شئ كان عنده ، قال : فليقومه قيمة كما يباع يومئذ ، ثم ليأخذ نصف الثمن ، ونصف النفقة ويشاركه " . ولعله لذا اشترط بعضهم فيما حكي عنه في جواز المزارعة والمشاركة كون البذر منه ، ليكون تمليك الحصة منوطا به ، قال : وبه يفرق بينه وبين عامل المساقاة ، حيث لا يصح له أن يساقي غيره كما سيأتي ، ولأن البذر إذا كان من صاحب الأرض ، فالأصل أن لا يتسلط عليه إلا مالكه ، أو من أذن له ، وهو المزارع ، واستحسنه في المسالك في المزارعة ، قال : " أما المشاركة فلا . لأن المراد بها أن يبيع بعض حصته في الزرع مشاعا بعوض معلوم ، وهذا لا مانع منه ، لملكه لها فيتسلط على بيعها كيف يشاء ، بخلاف ابتداء المزارعة ، إذ لا حق له حينئذ إلا العمل ، وبه يستحق الحصة مع احتمال الجواز مطلقا ، لأن لزوم عقدها اقتضى تسلطه ، على العمل بنفسه وغيره وتملكه للمنفعة والتصرف في البذر بالزرع وإن لم يكن بنفسه ، حيث لا يشترط عليه اختصاص ، فيجوز نقله إلى الغير كما يجوز الاستنابة ، ويضعف بأن البذر

--> ( 1 ) البحار ج 2 ص 274 - الطبعة الحديثة . ( 2 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب أحكام المزارعة الحديث - 1 - .